العلامة المجلسي

394

بحار الأنوار

قال : بأبي وأمي المسمى باسمي والمكنى بكنيتي السابع من بعدي ، بأبي من يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا ، وقال ( 1 ) : يا با حمزة من أدركه فلم يسلم له فما سلم لمحمد صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام وقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وبئس مثوى الظالمين ، وأوضح من هذا بحمد الله وأنور وأبين وأزهر لمن هداه الله وأحسن إليه قول الله تعالى في محكم كتابه : " إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم ( 2 ) " ومعرفة الشهور : المحرم وصفر وربيع وما بعده ، والحرم منها - وهي : جمادى وذو القعدة وذو الحجة والمحرم - لا يكون دينا قيما ، لان اليهود والنصارى والمجوس وسائر الملل والناس جميعا من المنافقين والمخالفين يعرفون هذه الشهور ويعدونها بأسمائهم ، وإنما هم الأئمة عليهم السلام القوامون بدين الله ، والحرم منها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام الذي اشتق الله تعالى له اسما من اسمه العلي ، كما اشتق لرسول الله صلى الله عليه وآله ( 3 ) اسما من اسمه المحمود ، وثلاثة من ولده أسماؤهم علي : علي بن الحسين وعلي بن موسى وعلي بن محمد فصار لهذا الاسم المشتق من اسم تعالى حرمة به ( 4 ) . كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة : روى الشيخ المفيد في كتاب الغيبة عن علي بن الحسين مثله ( 5 ) . بيان : إنما كني عنهم بالشهور لان بهم دارت السماوات واستقرت الأركان ، وبوجودهم جرت الأعوام والأزمان ، وببركتهم ينتظم نظام عالم الامكان ، فاستعير لهم هذا الاسم بتلك المناسبات في بطن القرآن . وأيضا لاشتهارهم بين أهل الدهور سموا بالشهور وأيضا لكون أنوارهم فائضة على الممكنات وعلو مهم مشرقة على الخلق بقدر الاستعدادات والقابليات ، فأشبهوا الأهلة والشهور في اختلاف إفاضة النور ، فبالنظر إلى بصائر

--> ( 1 ) في المصدر : ثم قال ، ( 2 ) سورة التوبة : 36 . ( 3 ) في المصدر و ( د ) : كما اشتق لرسوله صلى الله عليه وآله . ( 4 ) الغيبة للنعماني : 41 و 42 . ( 5 ) كنز جامع الفوائد مخلوط ، وأورده البحراني في البرهان 2 : 122 .